محمد عبد المنعم خفاجي

287

الأزهر في ألف عام

طورهم ، وضربوا نائب الكاشف ، وقامت فتنة بينهم وبين الجند ضرب فيها وأسر واحد من أتباع الشيخ ، وذهب كاشف المنوفية وكاشف الغربية بعد ذلك يعتذران إلى الشيخ ، ولما عاد إلى القاهرة قدم إبراهيم بك بنفسه إلى منزله معتذرا ومعه كبار المماليك . الشيخ عباس ووقف المغاربة : وقبل ذلك بعشر سنوات آلت بعض الأوقاف المحبوسة على طلبة العلم إلى طلبة المغاربة ، ولكن واضع اليد جحد هذه الأيلولة وأبى أن يسلم الحق لأصحابه ، ولجأ في ذلك إلى الأمير يوسف بك أمير الحج فنصره هذا على باطله ، وأقام المغاربة دعواهم أمام القاضي فأثبت لهم حقهم ، ولكن الأمر كبر على يوسف بك ، وأبى أن يمتثل لحكم القضاء ، بل أمر بالشيخ عباس - زعيم المطالبين بوقف المغاربة - أن يساق إلى السجن . فلما ذهب رسل الأمير يوسف بك إلى الأزهر لأخذ الشيخ عباس طردهم الأزهريون وسبوهم ولم يمكنوهم منه ، ثم قصدوا إلى الشيخ أحمد الدردير فأخبروه الخبر ، فكتب الشيخ إلى يوسف بك ألا يتعرض لأهل العلم ، وألا يعاند في حكم أصدره القاضي ، وأرسل الشيخ كتابه هذا إلى يوسف بك مع شيخين اختارهما لذلك . فلما وصل الشيخان برسالة الدردير أمر يوسف بك بالقبض عليهما وزجرهما زجرا شديدا ثم سجنهما . ووصل خبر ذلك إلى الشيخ الدردير ، وأهل الأزهر ، فاجتمعوا عند الصباح وأبطلوا دروس العلم ، والأذان ، والصلاة . وأقفلوا أبواب الجامع . وجلس العلماء عند القبلة القديمة . وكان الأزهر يموج بالناس ، فصعد الصغار منهم إلى المنارات والمآذن يكثرون من الدعاء على الأمراء . وشارك الشعب أهل الأزهر شعورهم بالسخط واحتجاجهم على الظلم ، فغلقت الحوانيت والمتاجر ، وعرف الأمراء ما جرى فأرسلوا إلى يوسف بك ليطلق سراح الشيخين ، فأطلقهما ، وأرسل شيخ البلد إبراهيم بك ، كبيرا من